النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة ستين وستمائة في هذه السنة ، في ثالث عشرين المحرم ، أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخزندار الظاهري نائب السلطنة الشريفة على ابنة الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل كان ، وكان عقد النكاح قد عقد في ثالث عشر شوال سنة تسع وخمسين وستمائة ، وذلك أن السلطان كان قد استدعى الملوك إخوتها في اليوم المذكور وعرفهم مكانة الأمير بدر الدين منه ، وأن محله محل الولد ، وخطب أختهم له ، فأجابوا إلى ذلك ، وعقد النكاح . وملكه السلطان في ذلك اليوم بانياس وقلعتها بالبيع الشرعي . ثم كان البناء بها في هذه السنة . وعمل العرس بالميدان الأسود . واحتفل السلطان به احتفالا عظيما ، وفوض إليه بعد أيام قلائل النظر في أمر الجيش : يقطع الإقطاعات ويزيد وينقص ، وفوض إليه أمر الرعايا وكشف ظلاماتهم وغير ذلك . وفيها ، حصل الصلح بين السلطان والملك المغيث صاحب الكرك « 1 » ، وكان ولده الملك العزيز في الاعتقال من الأيام المظفرية . فإن والده كان قد سيره إلى هولاكو كما ذكرنا فاتفق عوده إلى دمشق عند دخول الملك المظفر إليها ، فأمر بإرساله إلى قلعه الجبل واعتقاله بها . فأطلقه السلطان الآن ، وأقطعه دبنان « 2 » بمنشور ، وحلف السلطان لأبيه . ثم بعد ذلك سير السلطان له صنجقا وشعار السلطنة ، فقبل عقب الصنجق وركب بشعار السلطنة .

--> « 1 » انظر السلوك ( ج 1 ص 468 س 5 ) . « 2 » كذا في الأصل ، ولم يجد المحقق تعريفا لهذا المكان في المراجع المتداولة .